السيد محمد تقي المدرسي
267
من هدى القرآن
الإطار العام : مسؤولية الإنسان تجاه الأنبياء بدايتها هزة ضمير ، ونهايتها ومضة أمل ، وبين البداية الصاعقة والنهاية الحانية ، يتلو علينا القرآن الكريم آيات الوعي ، ليعالج فينا الغفلة والإعراض ، واللعب واللهو ، مذكراً بعاقبة المكذبين ، وأن الحياة جد ، وأن الملائكة عباد مكرمون ، وأن الآلهة لا تنفع ، هي ليست كهفاً منيعاً للاعبين واللاهين ، وأن الله واحد أحد ، وأن الموت واقع ، وأن الاستهزاء بالرسل عاقبته العذاب ، كما أنها تذكر بدور الرسل ، وعاقبة المكذبين بهم ، وشهادة صدقهم في نصر الله لهم . فما هو - إذن - الإطار العام لهذه السورة ؟ هل أنه يحيط بمحور النبوة ودور الأنبياء كما يدل عليه اسم السورة ؟ أم أن محور السورة قضية الغفلة ، وكيف تعالج في النفس ، ليشعر الإنسان بمسؤولياته ، وأن الحياة جد لا هي لهو ولا لعب ؟ . لعل السورة تحدثنا عن الأنبياءعليهم السلام ، ولكن من زاوية تذكيرهم البشر ، وكيف ينبغي أن نداوي حالة الغفلة من أنفسنابالاستماع إليهم ، والإيمان بهم وبما أرسلوا به . ذلك أن سوراً أخرى تحدثنا أيضاً عن الأنبياءعليهم السلام ، ولكن من زوايا مختلفة ، مثل طبيعة الصراع الاجتماعي أو السياسي الذي خاضوه ؛ مثل سورة القصص ، أو الأذى الذي لحقهم وكيف استقاموا حتى نصرهم الله مثل سورة هود . إن الشعور بالمسؤولية هو قمة الوعي ، وإن السبيل إليه مقاومة حالة الغفلة والسهو ، والتي لا تتحقق إلا بالإنذار باقتراب موعد الحساب . وقد جاء النبي يذكرهم ، إلا أنهم استمعوا الذكر وهم يلعبون ، لأن قلوبهم لاهية ، لا تستقر على فكرة .